" الليبرالية "
تقوم الليبراليه على مبدأ (( منع المنع )) أي على الحريه التي يُنظمها القانون وليس الأهواء والأمزجه الشخصيه للحاكمين ورجال السلطه .
العقيده الوحيده لليبراليه هي الحياد تجاه كل العقائد ، إنها العلمانيه ، ويكفي التدليل على ذلك أن نُشير الى أنه لا توجد في العالم أية دوله ليبراليه وديموقراطيه حقيقيه دون أن تكون علمانيه ، فالمبدأ الفلسفي العام الذي يحكم الليبراليه إذن هو العلمانيه ولا يُمكن تصور فلسفه علمانيه يكون من مبادئها الولاء لهذا الدين أو ذاك ، أو الدفاع عن هذه العقيده أو تلك .
وهكذا فإن الليبراليه ذات أُسس وقواعد وأفكار مُحدده سلفا ، هذا أمر ينبغي على كل من يدعو إلى فكرة الليبراليه أن يفهمها بوضوح كيلا يقع في مغالطة صريحة ، فيُلبسها غير لباسها الملائم ليُعرّي في الوقت ذاته عقيدة ومبدأ من لباسه .
إن أية فكرة في أول نظرة أليها ، يتكون لها في الذهن تعريف مجمل غير دقيق قد يصيب بعض حقيقتها ، لكن بالتأكيد لن يكون ضابطا محددا جامعا دقيقا إلا بالبحث وإمعان النظر والإستقصاء .. وعليه فكل من أعجبته فكرة ما أو أراد اعتناق فكر ما ، أن يُبادر قبل ذلك الى دراستها حتى يكون على بينة من امرها و كيلا يأسف يوما على ضياع وقت أو هدف لإجل خطأ في الأختيار.
ظروف تكوّن الليبراليه :
ألليبرالية فكرة إنسانية ، أي أن الإنسان محورها ، فمن أجله صدرت الفكره وتقررت وتأسست ، أي لإجل منافع الإنسان وكرامته ورفع مُعاناته من ذوي السلطة الدينية والدنيوية .
رسالة الليبراليه هي حماية الفرد والدفاع عن سيادته وصيانة كرامته ، فإذا ضاعت حقوق الفرد ضاعت الليبراليه .
إن مضمون فكرة الليبراليه هو التمرّد والرفض لكل أشكال السلطة الخارجية المانعة من تحقيق الإستقلال الذاتي الفردي ، ينص المفهوم الفيزيائي إن :
( لكل فعل رد فعل ، يُساويه في المقدار ويُعاكسه في الإتجاه ) ، لكن _ والتجارب تشير إلى ذلك _ رُبما يكون رد الفعل أكبر في المقدار من الفعل الأصلي ، ذلك أن الفعل إذا كان ضد الفطرة والعقل فإن الفعل المُضاد يكون عنيفا ومُدمرا ، خاصة إذا جاء بعد تراكم طويل للأفعال المُضادة للفطرة والعقل ، وهو أشبه بالسيل المندفع بقوة إذا اجتمع وراء سد ضعيف.
هكذا نشأت الليبراليه _ وقد بدأت في أوروبا _ رد فعل عنيف مُدمّر على انتهاك صريح وصارخ لقيمة الإنسان بإسم الدين والإقطاع والملكيه ، هذا الثالوث الذي حطم كرامة الإنسان ، فلم يُبقي فيه مساحة لأدنى حريه .
مفهوم الليبراليه :
ألليبرالية كلمة لست عربية وترجمتها اللغوية ( الحريه ) : الحرية المادية ، الحرية المدنية أو السياسية ، الحرية النفسية والحرية الفكرية .
أما في المعنى الإصطلاحي فالليبرالية مذهب رأسمالي يُنادي بالحرية الكاملة في الميدانين الإقتصادي والسياسي . ألحريه هي الإنعتاق ، واحترام إستقلال الآخر .
موضوع الليبراليه ألإنسان دون غيره ، بجعله محور الحياة ، مما يتوجب مُراعاته إلى أقصى درجة ورفع كل العوائق التي تقف أمام طموحاته ، تحريره التام من كل أنواع السيطرة والإستبداد والإكراه الخارجي ( دولة ، جماعة ، فرد ) ، فالليبرالي يصبو على نحو خاص الى التحرر من التسلط بنوعيه : تسلط الدولة (( الإستبداد السياسي )) ، وتسلط الجماعة (( الإستبداد الإجتماعي )) .